السينما الرسمية وتكريس الخطاب القومي في العراق
![]() |
| السينما الرسمية وتكريس الخطاب القومي في العراق |
|
سينما |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
هادي ماهود اتجهت المؤسسة العامة للسينما والمسرح إلى تجاوز الموضوع العراقي والانشغال بقضايا عربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، انسجامًا مع الخطاب القومي الذي تبناه نظام صدام حسين، والذي وضع القضايا القومية في صدارة اهتماماته على حساب العديد من القضايا الوطنية. وتجسد هذا التوجه سينمائيًا في تنظيم مهرجان أفلام وبرامج فلسطين الذي أقيم لعدة دورات، كما كُلِّف معظم السينمائيين العراقيين العاملين في المؤسسة بإنجاز أفلام تتناول القضية الفلسطينية. وقد أولت الصحافة الفنية المحلية اهتمامًا واسعًا بهذه الأعمال، انطلاقًا من اعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية في خطاب حزب البعث الحاكم. وفي هذا السياق، خصصت المؤسسة الرسمية ميزانيات كبيرة لإنتاج أعمال سينمائية خارج العراق، من أبرزها الفيلم الروائي اللبناني الطويل (القناص) للمخرج فيصل الياسري، الذي صُوِّر في بيروت، في وقت كانت فيه السينما العراقية بأمسّ الحاجة إلى توجيه هذه الإمكانات لإنتاج أفلام تعالج الواقع العراقي. كما أنتجت المؤسسة فيلمين وثائقيين عن لبنان هما (تقرير عن الوضع في لبنان) للمخرج فيصل الياسري (1976)، و (لبنان في القلب) للمخرج اللبناني رفيق حجار (1977). وفي الفترة نفسها أخرج عبد الهادي الراوي فيلم (بسكاديرا) عن الثورة الإريترية، وفيلم (جيبوتي) الذي تناول واقع جيبوتي بعد الاستقلال، فيما قدم عبدالرحمن الرويعي فيلم (زمن الغوص) عام 1972، الذي تناول الفلكلور السعودي. وقد جاءت هذه الأعمال في إطار الخطاب القومي العربي الذي تبنته السلطة ووجهت من خلاله الإنتاج السينمائي الرسمي. وعلى الرغم من كثافة الإنتاج، فإن المؤسسة لم تقدم سوى عدد محدود من التجارب التي يمكن عدها أعمالًا متميزة، من أبرزها فيلم (الأهوار) للمخرج قاسم حول، وفيلم (حكاية للمدى) للمخرج بسام الوردي، الذي شارك في المهرجان الرابع للفيلم العراقي عام 1979، إلا أن لجنة التحكيم حجبت جائزة أفضل مخرج في تلك الدورة. أما بقية الإنتاج، فقد انصرف إلى توثيق مشاريع البناء والإعمار، ومتابعة إنجازات الإصلاح الزراعي، وآثار تأميم النفط، والتطورات في مجالات التعليم والثقافة والفنون، فضلًا عن تغطية المؤتمرات والندوات السياسية والجماهيرية. وبناءً على ذلك، غاب الإنسان بوصفه محورًا رئيسًا للمعالجة الوثائقية، وغاب تصوير واقعه الاجتماعي والمعيشي الحقيقي، لتحل محله موضوعات تسهم في تعزيز الخطاب الدعائي للسلطة وإبرازها بوصفها صاحبة الدور الرئيس في تحقيق التنمية والتغيير الإيجابي. ويتضح ذلك في فيلم (من سعف النخيل إلى خيوط الصوف) للمخرج طارق عبد الكريم، الذي استعرض الصناعات الشعبية من شمال العراق إلى جنوبه، مركزًا على المنتجات والحرف، من دون أن يمنح اهتمامًا مماثلًا للحرفيين أنفسهم وظروفهم الإنسانية. كما واظب كادر المؤسسة على إصدار الجريدة السينمائية بصورة منتظمة، وكانت تتضمن أخبار صدام حسين وقيادة الدولة وأنشطتها وما يعلنه النظام من إنجازات. وعُرضت نسخ هذه الجريدة في دور السينما قبل عرض الأفلام الروائية، كما وزعت على النوادي الاجتماعية والمنظمات الجماهيرية، إضافة إلى عرضها في المدن والأقضية البعيدة، لتؤدي دورًا إعلاميًا ودعائيًا مكملاً لوسائل الإعلام الرسمية الأخرى
|
| المشـاهدات 49 تاريخ الإضافـة 08/07/2026 رقم المحتوى 72072 |
أخبار مشـابهة![]() |
في الصميم
أين حقي؟ ثم أين حقي؟؟؟ |
![]() |
شاكيرا تتعاون مع فيفا لدعم ضحايا زلازل فنزويلا
|
![]() |
فوتوغراف .. جائزة جديدة لذاكرة السينما السورية
العدالة والسلام تتوج رؤية المهند كلثوم الإنسانية |
![]() |
اللقطة القريبة تطور جوهري في فن الفلم |
![]() |
الخوارزميات الإعلامية ودورها في نشر الأخبار الكاذبة خلال الأزمات السيبرانية
|
توقيـت بغداد









