| النـص :
كنت أجلس في المستشفى، وانظر إلى جدرانها، وضوابط بناءها، وكان ذلك مستشفى (غير حكومي)، وبصفتي طالبة إعلام، تعلمت أن "الصحفي لسان حال من لا صوت لهم"؛ رِحت أطرح أسئلة بشكل اتصال ذاتي- مع نفسي، ومن هذه الاسئلة: هل للمستشفى عواطف؟ هل لها شعور؟ هل تملك قلبا يتألم مثلنا؟ هل تستمع إلى أوجاع المرضى وعَويلهم وصراخهم؟ هل تستطيع جدران غرفها أن تتحمل الأصوات التي ينسجها الوجع بمستوياته كافة؟.واستمريت في محادثة ذاتي، هل لديها خصوم؟ هل لديها أشخاص يهددونها بالاجرام نتيجة فقدانهم ذويهم فيها؟ هل تخاف من الانتقام؟ وهكذا فتحت بنك أسئلة ربما فكر بها الكثير ممن عانوا من رفقة المستشفى.قلت في سري: قد يكون المرض أكثر الاشياء سلبية على حياة الانسان وعواطفه، ولا يوجد شيء يؤثر على البشر اكثر منه، إلا الفقد، ويمكن لأي مخلوق أن يلمس ذلك إذا اصابه داء أو طاله مرض، وهذا ما حصل اثناء مرض والدتي التي عهدتها قوية صابرة معطاءة تعيش حياتها بطاقة ايجابية واضحة، وحتى حين علمت انها مريضة لم تكترث او تنحدر نفسيتها او تتراجع عن عزيمتها. لكنها العملية الجراحية وما تتركه من آثار على المريض وذويه يمكن أن تفتح أبوب الاسئلة، ومنها ما كتبته من مشاعر في مقدمة هذا المنشور.لقد ترك الموقف بداخلي أشياء مؤلمة، ومشاعر إنسانية مؤثرة، وجعلني احتار لماذا لا توجد هكذا خدمات (متقدمة) في المستشفيات الحكومية، ولماذا لا توجد طبابة نفسية يمكن أن تأخذ دورا مهما في معالجة حالات الكثير من المرضى وذويهم؟ وهذا الشيء ربما يوجد خارج العراق، لكن نتمنى أن نراه بالعراق وتتحسن الحالة العاطفية للمستشفى.
|