| النـص :
تشهد العلاقات الامريكية الايرانية منعطفا استراتيجيا حاسما عقب توقيع البلدين مذكرة تفاهم في يونيو ٢٠٢٦. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الصعيد العسكري الدبلوماسي المحموم في منطقة الشرق الأوسط. ورغم ان هذا الاتفاق نجح في إرساء اسس أولية لتخفض التصعيد ورفع الحصار البحري، الا ان المشهد الراهن يثير تساؤلات جوهىرية حول مستقبله ،فهل يمثل هذآ المسار بداية لتسوية شاملة ومستدامة لإدارة الصراع ، ام انه مجرد هدنة مؤقتة تفرضها الظروف الإقليمية والدولية المعقدة؟على الرغم من الأجواء الايجابية التي شجعها توقيع المذكرة ، فإن الانتقال إلى التفاصيل الفنية يواجه عقبات ملموسة منها أن جولات الخبراء الشائكة ، تبحث اللقاءات المستمرة في سويسرا وقطر ملفات بالغة الحساسية،واخرتها آليات التفتيش النووي ومستقبل التخصيب. لقد شهدت المفاوضات مؤخرا تجميدا مؤقتامن الجانب الايراني،نظرا لترتيبات داخلية تخص تشييع المرشد الاعلى، ممايؤكد تأثر المسار بالمتغيرات السياسية الداخلية كما لايمكن قراءة مستقبل هذه المفاوضات بمعزل عن البيئة الإقليمية المحيطة بها، والتي تشكل تحديا حقيقيا لاستمرارها. اصافةالى ملفات النفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة الوضع في لبنان تمثل نقاط خلاف جوهرية لم تحسمها المذكرة .من هنا يمكن القول ان مستقبل المفاوضات الامريكية الايرانية يتارجح بين الرغبة المشتركة في نجنب المواجهةالشاملة وبين صخرة الملفات المعقدة المؤجلة ، أن نجاح مذكرة اتفاهم لعام ٢٠٢٦ في التحول إلى سلام مستدام يعتمد بالدرجة الاولى على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة في المسار الفني ، ومدى صمود التهدئه امام التدخلات الإقليمية الرافضة للاتفاق.وما يؤكد فشل مستقبل المفاوضات هو مافاله الرىبس الأمريكي دونالد ترامت من انقرة انه يعتقد ان مذكرة التفاهم مع ايران انتهت.وكان ذلك على تعقيب له على التصعيد الانريكي الايراني ا لاخير انه لا يريد التعاون مع ايران وان الموضوع انتهى بالنسبة له.وان تهديد ترامب بانهاء المهمة بضع ايران امام خياربن علنيين : اما القبول باتفاق شامل بشروطه، او انهاء المهمة عسكريا، وتدمير بنيتها التحتية بالكامل. وعلى ضوء ماتقدم فان الايام القادمة تكشف ما اذا كانت الدبلوماسية ستنجح في صياغة نظام اقليمي جديد ،ام ان المنطقة ستعود مجددا إلى مربع التصعيد .
|