الإثنين 2026/7/13 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 45.91 مئويـة
نيوز بار
ساعة الحقيقة لـ ((اردوغان)) هل انتهت لعبة التوازنات بين الشرق والغرب ؟
ساعة الحقيقة لـ ((اردوغان)) هل انتهت لعبة التوازنات بين الشرق والغرب ؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

 

 

 

بينما تتجه انظار العواصم الكبرى الى العاصمة التركية التي تحتضن قمة الناتو المفصلية (7-8 يوليو 2026) تجد انقرة نفسها امام لحظة استراتيجية فارقة لم تعد تحتمل مسك العصا من المنتصف سنوات طويلة نجح خلالها الرئيس التركي رجب اردوغان في ادارة لعبة التوازنات الدقيقة والرقص على حبال التناقضات بين معسكر الغرب وحلفائه الاستراتيجيين في الشرق (موسكو وطهران) لكن يبدو ان هذه اللعبة قد شارفت على نهايتها تحت وطأة ضغوط دولية واقليمية غير مسبوقة اليوم تضع واشنطن على الطاولة عرضا استراتيجيا يحمل صيغة "الفرصة الاخيرة" التخلي عن منظومة الدفاع الروسية S−400  وبيعها لبلد ثالث يرجح انها كوريا الجنوبية مقابل استعادة بطاقة العبور الى برنامج مقاتلات F−35  الجيل الخامس هذا العرض ليس مجرد صفقة تسليح انما هو اختبار لـ ''ساعة الحقيقة ''فاما العودة الكاملة الى المظلة الاطلسية وتقليص الهامش المشترك مع الدب الروسي او المخاطرة بمواجهة طوق من الضغوط المتصاعدة التي بدأت تتشكل معالمها في عمق الملف الايراني والتحركات الاوروبية العسكرية شرق المتوسط وحتى التلويح الاسرائيلي باعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة تتجلى اولى جبهات الضغط في الموقف الاسرائيلي الذي بات يتعامل علنا مع التمدد العسكري التركي في سوريا وليبيا كمهدد مباشر لرؤيته الاقليمية متجاوزا كل التفاهمات السابقة وقد ذهبت التحذيرات الاسرائيلية الى مدى ابعد حين اعتبرت ان الدور الاستراتيجي سيطال انقرة مباشرة فور الانتهاء من الملف الايراني مع وجود حراك دبلوماسي يضغط على العواصم الاوروبية لاعادة النظر في شرعية عضوية تركيا داخل حلف شمال الاطلسي ورغم ان هذا الطرح يبدو مؤجلا نظرا لتركيز الغرب الحالي على تفكيك الاوراق الايرانية الا انه يمثل كارت تهديد خطير يلوح في افق العلاقات التركية الغربية ، على الجانب الاخر تمارس الولايات المتحدة ضغوطا غير مباشرة بالغة الحساسية عبر توظيف ملفات اقليمية مشتعلة حيث يجري التداول في الغرف المغلقة حول سيناريوهات تتعلق بتسهيل مرور الاسلحة الى حزب الله عبر القواعد الروسية في سوريا وامكانية زج  قوات الشرع السورية الموالية لتركيا في مواجهات حدودية مباشرة مع لبنان مما يضع القيادة التركية في مأزق امني وسياسي شديد التعقيد يتزامن ذلك مع مؤشرات واضحة لرغبة واشنطن في توسيع نفوذها السياسي والعسكري في ليبيا لتقليص المكاسب الجيوسياسية التي حققتها تركيا هناك واعادة صياغة التوازنات بما يخدم الرؤية الامريكية للمرحلة المقبلة ، وفي مشهد مواز يبرز المحور الاوروبي بقيادة بريطانيا وفرنسا والمانيا كلاعب ضاغط عبر تعزيز الوجود الدفاعي والعسكري في جزيرة قبرص لحماية مصالح الطاقة والغاز في منطقة شرق المتوسط هذه التحركات تترافق مع تصاعد الاصوات داخل القارة العجوز لبناء منظومات دفاعية اوروبية مستقلة عن مظلة الناتو مما يمنح المناورات الاوروبية بعدا استراتيجيا يتجاوز النطاق الاقليمي ويفرض على انقرة واقعا جيوسياسيا جيدا يجبرها على مراجعة حساباتها واعادة تقييم خياراتها الامنية.امام هذا الطوق المتكامل من الضغوط اذ حرصت انقرة على ارسال اشارات سياسية ذكية ومدروسة لشركائها الغربيين دون السقوط في فخ القطيعة مع موسكو او طهران حيث جاءت تصريحات الرئيس اردوغان قبيل انطلاق القمة لتؤكد على ضرورة تعزيز قدرات حلف الناتو وتقويته معتبرا ان تركيا تمثل قيمة استراتيجية مضافة وليست عبئا على المنظومة الغربية هذه التصريحات تحمل دلالات عميقة تشير الى ان القيادة التركية تعي تماما ان المرحلة القادمة تقتضي حسم الخيارات وانها في حال وضعت بين فكي كماشة لاختيار نهائي فان بوصلتها قد تتجه نحو المعسكر الغربي حماية لمصالحها العسكرية والاقتصادية والسياسية العليا وهو تحول حتمي سيقلب موازين القوى ويضع روسيا وايران امام تحديات كبرى ويعيد صياغة التحالفات في الشرق الاوسط .

المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 13/07/2026   رقم المحتوى 72158
أضف تقييـم