الثلاثاء 2026/10/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار ›
الغائب الذي لا يغيب الحلقة السادسة جواب لم يُكتب بعد
الغائب الذي لا يغيب الحلقة السادسة جواب لم يُكتب بعد
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب رياض الفرطوسي
النـص :

نعود في ختام هذه السلسلة إلى السؤال الذي بدأنا به: ماذا يفعل الناس في غياب الإمام؟ يمر الفكر الشيعي السياسي اليوم بمرحلة اختبار. في إيران يتقدم سؤال الاستمرارية بعد عقود من قيادة واحدة، وهو سؤال تواجهه كل تجربة حكم طويلة. وفي النجف تحمل المرجعية تاريخاً عريقاً في تجاوز المراحل الانتقالية بحكمة وهدوء، وتقوم استمراريتها على علم يتجدد وثقة تتوارثها الأجيال، وقد اجتازت مثل هذه اللحظات مراراً.وفي لبنان مرت الطائفة الشيعية بحرب قاسية غيّرت كثيراً من الحسابات. وأمامها سؤال العلاقة بين المقاومة والدولة، وبين الحزب والمجتمع. ويرى باحثون أن الحضور المؤسسي والاجتماعي الذي بُني على مدى عقود يجعل الاندماج في الحياة العامة هو المسار الأكثر رسوخاً مهما تغيرت الموازين.أما في العراق فالسؤال أقرب إلينا جميعاً. الشيعة شركاء في وطن مع غيرهم من مكوناته، والمطلوب أن ينتقل الجميع من إدارة التوازنات إلى صناعة الأفق: ما الذي يُقدَّم للأجيال الجديدة غير ذاكرة المظلومية؟ ومتى تتحول التجربة الطويلة إلى مشروع يتسع للجميع؟ وقد دعا المفكر الإيراني عبد الكريم سروش إلى التمييز بين الدين بوصفه تجربة معنى، والفقه بوصفه معرفة بشرية قابلة للمراجعة. هذه فكرة تستحق نقاشاً هادئاً، نتفق معها أو نختلف.وللمسألة بعد أوسع من المذهب. الإسلام السياسي عموماً، سنياً وشيعياً، يواجه سؤال العلاقة بين الفكرة والدولة. وقد أشار ابن خلدون في (المقدمة) منذ قرون إلى أن ما يقيم الدولة لا يضمن دوامها، وأن كل قوة تصل إلى الحكم تواجه امتحان الانتقال من الشعار إلى الإدارة.وهذه الحلقة الأخيرة لا تعد بحلقة تليها. تعد بسؤال يبقى معك: ماذا لو كان الجواب الصحيح لا يشبه أياً من الأجوبة الثلاثة؟ ماذا لو كان الناس، بعد ألف عام من الانتظار، يبنون جواباً رابعاً بالحياة اليومية، في مدارسهم ومهنهم وبيوتهم، قبل أن يكتبه أحد في كتاب؟وقد يكون التاريخ لا يجيب عن الأسئلة الكبرى. يعلمنا فقط كيف نعيش معها.

 

المشـاهدات 30   تاريخ الإضافـة 19/10/2026   رقم المحتوى 72965
أضف تقييـم